مولي محمد صالح المازندراني

70

شرح أصول الكافي

وفي رواية اُخرى : « ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم ، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر ، ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها ، ألا لا خير في نسك لا ورع فيه » . * الشرح : ( عدّة من أصحابنا ، عن أحمّد بن محمّد البرقي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أبي سعيد القمّاط ) اسمه خالد بن سعيد ، كوفي ، ثقة . ( عن الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ألا اُخبركم بالفقيه حقّ الفقيه ) أي كامل الفقه . ( من لم يقنّط الناس من رحمة الله ) من خبر مبتدأ محذوف ، والقنوط اليأس والتقنيط للتعدية يقال : قنّطه من رحمة الله إذا آيسه منها وذلك بأن يقول مثلاً : من فعل كذا وكذا لن يغفر الله له أبداً ، أو يقول لرجل : إنّك فعلت ذنباً لا يغفر الله لك بعده وحرمت عليك الجنة . والمراد بالناس المؤمنون لما روي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « إيّاك أن تقنّط المؤمنين من رحمة الله » ، ولا ريب في أنّ التقنيط حرام لا يرتكبه الفقيه الكامل ; لأنّه من امارات الجهل بالله وبسعة رحمته ، ومن الأدلاّء بأنّ له عنده تعالى منزلة رفيعة ولذلك المذنب خسّة وإهانة وبُعد منزلة ، وفيه أيضاً إيذاء المؤمن وكسر قلبه وبعثه على المعاصي ، كما هو شأن بعض القانطين ، وكلُّ ذلك مذموم لا يصدر من الفقيه . ( ولم يؤمنهم من عذاب الله ) بأن يقول مثلاً : إنّ الله غفّار يغفر الذنوب جميعاً ، ولا يعذِّب أحداً من المؤمنين أصلاً وإن جاء بذنوب الثقلين ، وحبّ الأئمّة ( عليهم السلام ) يمنع من الدخول في النار ويدركه شفاعتهم قطعاً وأمثال ذلك جهل بأنّه تعالى قهّار يغضب للذنوب وخلق النار للمذنبين ولمن خالفه ، وبأنّه قد لا يدركه الشفاعة على تقدير خروجه من الدنيا مع الإيمان إلاّ بعد مدّة طويلة . لا يقال : قال الله تعالى : ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعاً إنّه هو الغفور الرحيم ) وفيه وعد للمذنبين بالمغفرة وأمن لهم من العذاب وما أنزله الله تعالى يجوز أن يقرأ على كلِّ أحد في كلّ آن وكلِّ زمان . لأنّا نقول : السالكون إليه سبحانه يخافون من هذه الآية الكريمة أشدّ خوف لاحتمال أن يكون إضافة العباد إليه تعالى للاختصاص الموجب لعدم التعميم ويؤيّده عدم شمولها الكفّار اتّفاقاً ولو سلّم جاز أن تكون المغفرة مشروطة بالتوبة والإنابة . ويؤيّده النهي عن القنوط الدالّ على شدّة استيلاء الخوف عليهم ، والأمر بالإنابة بعد هذه الآية حيث قال : ( وأنيبوا إلى ربّكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثمّ لا تنصرون ) ولو سلّم فليقرأ عليه أيضاً قوله تعالى : ( إنّ الأبرار لفي نعيم وإنّ الفجّار لفي جحيم ) ، وقوله تعالى : ( فمن